صالح ، عليه السلام . . لقد أنكروه حين سمعوا هذه الدعوة منه ، وتغيرت في الحال حاله عندهم ، وشاهت صورته في أعينهم . فلقد كان عندهم الرجل المرجوّ لكل ملمّة ، المدعوّ لكل معضلة ، المؤمّل لكل طالب خير ، ومرتاد فلاح ورشاد . . ولكنه الآن - وقد دعاهم إلى هذه الدعوة - قد صار في نظرهم إنسانا غير هذا الإنسان الذي عرفوه ! . « يا صالح قد كنت فينا مرجوّا قبل هذا » أي كنت مرجوّا للخير والفلاح قبل أن تدعونا إلى هذا الذي تدعونا إليه . . أما الآن فلا رجاء فيك ، ولا خير يؤمّل منك .
*
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ؟ »
أي ما هذا الذي جئتنا به ؟ وكيف طوّعت لك نفسك أن تقول هذا القول المنكر ؟ وإذا لم نعبد ما كان يعبد آباؤنا ، فمن نعبد ؟ أنعبد إلهك الذي تدعونا إليه ؟
* « وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ »
! . فكيف نترك ما نحن عليه من يقين ، قد اطمأنت قلوبنا به ، وسكنت نفوسنا إليه - إلى هذا المعبود الجديد الذي تحدثنا عنه ، ولم نعرفه ، ولم نتعامل معه من قبل ؟ أذلك مما يقول به عاقل ، ويرضى به العقلاء ؟
قوله تعالى :
« قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ »
.
البينة . البرهان ، والدليل ، والحجة .
والتخسير : الخسران بعد الخسران . .
إن صالحا - عليه السلام - لعلى هدى من ربه ، وعلى يقين من إيمانه به ، وإنها لرحمة من رحمات ربه ، أن هداه إلى الحق ، وشرح صدره للإيمان . .
وإنه - لهذا - لن يعصى اللّه ، ولن يخرج عن طاعته ، وامتثال أمره ،