تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1160

مساهمون:

ص١١٦٠
ولم يخلّفوا أثرا طيبا ينتفع به الناس بعدهم . . وإنما الذي تركوه هو ما يشهد عليهم بالبغي والضلال ، والفساد في الأرض . . فكل من يمر بديارهم ، أو يستمع إلى أخبارهم ، لا يجد منهم إلا ريحا خبيثة ، تجعله ينفر منها ، ويلعن الجهة التي صدرت عنها . . « وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة » أي تبعتهم اللعنات بعد أن تركوا هذه الدنيا ، وذلك هو بعض ما غرسوا فيها من شر ، إذ لم تكن لهم صالحة فيما غرسوا . .
راحوا فما بكت الدنيا لمصرعهم * ولا تعطّلت الأعياد والجمع
وكذلك شأنهم في الآخرة . . فإن أهل الإيمان ، إذ يرون ما ساق إليهم إيمانهم من نعيم ورضوان ، يجدون لذة إلى لذة في أن يذكروا أهل الكفر ، وما ركبوا في دنياهم من ضلال ، وأن يرموهم باللعنة إذ فوّتوا على أنفسهم هذا المقام الكريم ، وباعوها في الدنيا بثمن بخس رذل ! وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ قالُوا نَعَمْ . . فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »
( 44 : الأعراف ) - وفي قوله تعالى :
« أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ . . »
تشهير بالقوم ، وإذاعة لجريمتهم في الناس ، واستدعاء لكل ذي سمع ونظر ، أن يشهد هؤلاء القوم ، وينظر إليهم وهم متلبسون بهذا الجرم الغليظ ، فلا يقول فيهم إلا ما يسوءهم ويخزيهم . وفي تكرار حرف الاستفتاح « ألا » وفي ذكر « قوم هود » بعد ذكر « عاد » . . في هذا كله تأكيد لذواتهم ، التي توجّه إليها هذه اللعنات ، والتي تعرض في معرض التشهير ، والتجريم ، حتى لا يقع أىّ لبس في أنهم هم المقصودون بهذا ، وحتى لا يختلط أمرهم بغيرهم . . فإن التهمة خطيرة ، والحساب