الخطاب هنا للنبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - وأنباء الغيب المشار إليها ، هي ما ذكره القرآن الكريم من قصة نوح ، وهي من الأنباء التي غاب عن النبىّ وعن قومه العلم بها ، وإن كان عند أهل الكتاب علم بها . . فهو غيب نسبىّ . . وليس غيبا مطلقا . . ثم إن ما عند أهل الكتاب هو حق مختلط بباطل . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في وصفه لقصص القرآن :
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ »
( 62 : آل عمران ) .
- وفي قوله تعالى :
« فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ »
إشارة ملفتة للنبي إلى مضمون هذه القصة ومحتواها ، وهي أنه كما كانت العاقبة لنوح ومن آمن معه ، فكذلك ستكون العاقبة للنبي ومن آمن معه ، ويكون البلاء والوبال على المكذبين الكافرين ، كما كان ذلك جزاء قوم نوح . .
والأمر يحتاج إلى صبر على المكروه ، فإن وراء هذا المكروه الذي يجده النبي والمؤمنون ، فرجا ، وسلامة ، وأمنا .
الآيات : ( 50 - 60 ) [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 50 إلى 60 ]
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( 50 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 )
مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 )
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 )