تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1148

مساهمون:

ص١١٤٨
ولكن هذا الابن كان غريبا ، غرس في منبت سوء ، هي أمّه . فجاء ثمرة معطوبة فاسدة ! - وفي قوله تعالى :
« فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ »
- ما يسأل عنه : إذ كيف ينهاه اللّه سبحانه وتعالى عن أن يسأله ما ليس له به علم ؟ وهل يسأل الإنسان إلا عن الذي ليس له به علم ؟ والجواب : أن المراد بالعلم هنا ، العلم الذي لا يقع في متناول العقل البشرى ، لأنه علم فوق مستوى هذا العقل ، وقد استأثر به اللّه سبحانه وتعالى وحده . . فالنهي الواقع على السؤال عما لا يعلم نوح ، هو نهى واقع على العلم الإلهى الذي لا يدركه نوح ، ولا يتّسع له عقله . . ! وفي قصة موسى والعبد الصالح ما يشير إلى شئ من هذا ، فقد سأل موسى العبد الصالح أن يعلّمه شيئا من هذا العلم الذي وهبه اللّه العبد الصالح ، واختصه به ، وذلك في قوله تعالى :
« فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً . . »
ولهذا قال له موسى :
« هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً »
؟ وكان جواب العبد الصالح له :
« إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً »
؟ إنه علم تحار أمامه العقول ، وتزيغ به الأبصار . . لأنه علم فوق مستواها ، وأكبر مما تحتمل . . كالضوء الباهر تحدّق فيه العين ، فيحجبها ضوؤه عن أن ترى شيئا ، حتى لكأنها في ظلام دامس مطبق ! ولهذا جاء قوله تعالى لنوح :
« إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ »
منبها له إلى أن هناك علما لا يعلمه نوح ، ولا يحتمل وقعه على مدركاته . . فليعلم