تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1103

مساهمون:

ص١١٠٣
يثنون صدورهم : أي يطبقونها ، ويطوونها على ما بداخلها من شر ، وزور ، وبهتان . . يستغشون ثيابهم : أي يلبسونها ، ويتخذونها غشاء لهم . . « ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه » . . هذا تقرير لواقع المشركين وأصحاب الضلالات ، مع أنفسهم ، إذ لما في صدورهم من منكرات الأمور ، وعوارها ، يحاولون جاهدين أن يخفوا هذا المنكر الذي ضمّت عليه صدورهم ، ويداروا هذا العوار الذي إن ظهر للناس فاحت منه ريح خبيثة ، تفضحهم وتخزيهم بين الناس . . فهم أبدا على حذر وحرص ، من أن يطلع أحد على هذا الفعل الفاضح الذي اتخذوا له من صدورهم مسرحا يتحرك عليه ، ويعيش فيه . . فالأسلوب هنا خبري ، يقرر حقيقة واقعة ، وهي أن هؤلاء أصحاب منكرات ، يطوون عليها صدورهم حتى لا يطلع عليها أحد ، وقد بلغ بهم سوء ظنهم باللّه ، وجهلهم بما له من صفات الكمال ، أنهم يظنون بهذا الفعل أنهم يحولون بين اللّه تعالى ، وبين أن يعلم ما هم عليه من منكر . . - وفي قوله تعالى :
« أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ »
هو ردّ على سوء فهمهم لكمالات اللّه ، وجهلهم بنفوذ علمه وسلطانه إلى كل ذرّة في هذا الوجود . . وأنهم مقهورون تحت سلطان هذا العلم ، لن يستطيعوا أن يخفوا منه شيئا ، ولو مزجوه بلحمهم وخلطوه بدمهم . . فهم حين يستغشون ثيابهم ليستروا بها عوراتهم ، لا يسترونها عن اللّه ، كما لا يسترون عنه ، ما أطبقوا عليه صدورهم من عورات ومنكرات : « إنه عليم بذات الصدور » أي بما في داخلها ، وما أطبقت عليه ، فكيف بالصدور نفسها ؟ وذات الصدور ، حقيقتها . . وعلم اللّه سبحانه وتعالى بها ، هو علم كامل ، إذ هو سبحانه الذي خلقها ، وأودع ما فيها من قوى ، فكيف يدخل عليها شئ ثم يخفى عن الخالق سبحانه ؟
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
؟ .