المقدور له في هذه الدنيا ، سعيدا هانئا ، يجنى أطيب الثمرات ، لما غرس ، من خير ، وما قدم من إحسان . . فهو بهذا ممتّع متاعا حسنا والضمير في قوله تعالى :
« فَضْلَهُ »
. . يعود إلى اللّه سبحانه وتعالى ، ويكون معناه : أن اللّه سبحانه وتعالى يجزى أهل الفضل والإحسان ، فضلا من فضله وإحسانا من إحسانه . . كذلك يمكن أن يعود هذا الضمير إلى الإنسان ، صاحب هذا الفضل ، بمعنى أنه سيجد فضله الذي قدمه حاضرا بين يديه ، قد ادخره اللّه سبحانه وتعالى له ، وبارك عليه ، وثمّره ، ونمّاه له .
- وفي قوله تعالى :
« وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ »
دعوة للمعاندين والسّادرين في غيّهم وضلالهم ، أن يستمعوا إلى الرسول ، وأن يستجيبوا له ، وإلا فهم في مواجهة بلاء ، وعذاب ، يوم القيامة . .
وفي خوف النبي عليهم من عذاب هذا اليوم ما يشعر بحرص النبي على هدايتهم ، وإشفاقه عليهم ، من هذا المصير المشئوم الذي هم صائرون إليه . .
« فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير » وفي وصف اليوم بأنه « كبير » إشارة إلى ما فيه من أهوال ثقال ، وأن كل لحظة ، فيه لثقلها على النفس ، تعدل أياما وسنين . . هكذا لحظات الشدائد والمحن ، تمر ثقيلة بطيئة ، يحسبها الذين يعيشونها دهرا طويلا . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا »
( 27 : الإنسان ) .
قوله تعالى :
« أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
.