قوله تعالى :
« وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ »
. .
هو معطوف على قوله تعالى :
« أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ »
. . و « تولوا » مضارع أصله تتولّوا ، فحذفت إحدى التاءين تخفيفا ، أي إن الذي أدعوكم إليه بهذا الكتاب الحكيم ، هو : « ألا تعبدوا إلا اللّه » . . « وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه » . . استغفروه مما يقع منكم من معاص ، ثم توبوا إليه مما ترتكبون من آثام . .
وفي العطف « بثم » إشارة إلى أن الاستغفار مطلوب دائما من كل مؤمن إذ كان الإنسان في معرض الزلل والانحراف ، وهو يعالج شؤون الحياة . .
أما التوبة فهي رجوع إلى اللّه بعد أن يبعد الإنسان كثيرا عنه ، بارتكاب منكر من المنكرات . . فالتوبة يكون الإنسان فيها في مواجهة موقف محدد ، يراجع فيه الإنسان نفسه ، فيرجع إلى ربه من قريب ، قبل أن تشطّ به الطريق ، ويبعد عن ربه . . أما الاستغفار فهو دعاء متصل بين الإنسان وربه ، وهذا يعنى أن الإنسان وإن اجتهد في الطاعة ، وأخلص في العبادة ، وبالغ في تحرّى الاستقامة لا يسلم أبدا من أن تقع منه هنات وزلات . . وإذن فهو على شعور بالنقص دائما ، وفي مداومة الاستغفار ، التجاء إلى اللّه أن يطهره ، وأن يمحو ما علق به من ذنوب ! - وفي قوله تعالى :
« يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
بيان لثمرة الإيمان باللّه ، ودوام الاتصال بالاستغفار والتوبة ، ففي ذلك ضمان لسلامة الإنسان ، وإمساك به على طريق الحق والخير ، فيكون بذلك محفوفا برحمة اللّه ، مستوجبا لرضاه ، قرير العين ، مطمئن القلب ، بالاستظلال بظله ، فيعيش عمره