تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1105

مساهمون:

ص١١٠٥
*
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
. . والدابة كل ما دب على الأرض من كائنات حيّة . . من الحشرات والهوامّ . . إلى الإنسان . . واختصاص دوابّ الأرض بالذكر ، لأنها هي التي تشاركنا الحياة على هذه الأرض ، وهي التي تقع لحواسنا ومدركاتنا . وهي التي تحتاج إلى ما يمسك عليها حياتها ، من طعام وشراب ، ومأوى . . ونحو هذا . . فكل ما على الأرض من كائنات ، ومنها الإنسان - مكفول له رزقه من اللّه . . فهو - سبحانه - الذي خلقه ، وهو - سبحانه - الذي يقدر رزقه ، ويسوقه إليه من فضله وكرمه . . - وفي قوله تعالى :
« إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها »
إشارة إلى أن اللّه - سبحانه - قد أوجب ذلك على نفسه ، حتى لكأن كل حي له عند اللّه - سبحانه وتعالى - حق يطالب به . . وذلك من كرم الكريم ، ورحمة الرحيم . . وإذا كان في الناس من يوجب على نفسه ما لا يجب من أفعال الخير ، كما يقول الشاعر :
على مكثريهم رزق من يعتريهم * وعند المقلّين السماحة والبذل
- نقول إذا كان في الناس من يوجب على نفسه ما لا يجب ، من فضل وإحسان ، فكيف برب الناس ، ملك الناس ، إله الناس . . من لا تنفذ خزائنه ، ولا تنقص بكثرة العطاء نعمه ؟ وكيف بمن خلق هذه الأحياء . . ألا يضمن حياتها ، ويمسك وجودها ؟ إن الخلق لا تظهر حكمته ، ولا تتجلى آثاره ، إلا إذا قام معه ما يضمن بقاءه ، ويحفظ الحياة التي أودعها الخالق فيه ، وإلا كانت عملية الخلق عبثا ، يتنزه اللّه سبحانه وتعالى عنه . .