تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1098

مساهمون:

ص١٠٩٨
هذا الوجود ، وأن عليه أن ينظر إلى نفسه وحده ، وأن يأخذ لها بحظها من سعيه وعمله . . إنه إنسان رشيد عاقل ، فكيف يقبل هو ، أو يقبل منه أن يحلّ نفسه من إنسانيته ، وعقله ، ورشده ، ليكون طفلا قاصرا ، يفكّر له غيره ، ويعمل له سواه ؟ ذلك حساب مغلوط لا يقبل منه أبدا ، ولو قبله هو على نفسه . . ! - وفي قوله تعالى :
« وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ »
، وفي تعدية اسم المفعول : « وكيل » الذي هو بمعنى موكّل بحرف الاستعلاء « على » بدلا من حرف المجاوزة « عن » - في هذا ما يشعر بأن النبي الكريم - وهو من هو في مقامه الرفيع فوق الناس جميعا - ليس له أن يكون وكيلا عن أحد من الناس ، وإنما كل إنسان له وعليه مسئوليته الكاملة ، يحملها وحده . . وهذا - كما قلنا - تشريف للإنسان ، وتكريم له . . وأن كل إنسان جدير به أن يأخذ مكانه في الناس ، وأن يعمل ما وسعه العمل ، ليبلغ المكان الذي يستطيعه بعمله واجتهاده . . فالطريق أمامه مفتوح ، لا يقف في سبيله أحد ! . . قوله تعالى :
« وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ »
. . فذلك هو الرسول الإنسان . . إنه يحمل مسئوليته كاملة . . فيتّبع ما يوحى إليه من ربه ، ويستقيم عليه . . إن ذلك هو ميدانه الذي يعمل فيه ، ويدعو الناس إلى العمل فيه معه . . فمن استجاب له ، قبله ، وضمّه إليه ، ومن أبى فما على الرسول إلا البلاغ ، وليصبر الرسول حتى يحكم اللّه بما قضى به في عباده ، وهو خير الحاكمين . . لا يحكم إلا بالعدل ، ولا يقضى إلا بالحقّ ، فيجزى المحسنين بإحسانهم ، ويأخذ المذنبين بذنوبهم ، إن شاء ، أو يعفو عنهم . . !