الدِّينِ »
، ولا حساب لمثل هذا الإيمان . . وقد كان هذا الإيمان الباطل ، هو الذي طلبه موسى لفرعون من ربه في قوله :
« فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ »
.
وقد آمن فرعون ، وآمن معه كثيرون من الغرقى من قومه ، وذلك بعد أن رأوا العذاب الأليم الذي ينتظرهم يوم الحساب ! فكان إيمانهم هذا لغوا باطلا .
« فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ »
.
الخطاب هنا لفرعون ، وهو يعالج سكرات الموت ، أو وهو ميت ، إذ هو حىّ يسمع ويبصر كل شئ يجرى في هذه الدنيا . . وقد تحدث الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه . . إلى قتلى المشركين في بدر ، وهم في القليب ، فسأله أصحابه : أيسمع الموتى ؟ فقال صلوات اللّه وسلامه عليه : « ما أنتم بأسمع منهم في قبورهم » ! ونجاة فرعون ببدنه ، وإلقاء البحر له جثّة هامدة متعفنة على الشاطئ ، فيه عبرة لمعتبر . . فهذا الإنسان الذي كان يملأ الأرض بغيا وعدوانا ، ويقول في الناس :
« يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي »
( 38 : القصص ) ويقول :
« أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »
( 24 : النازعات ) . هذا الإنسان قد صار في لحظات جثة هامدة ، وكوما من لحم بارد ! فأين ملكه ؟ وأين سلطانه ؟ وأين بطشه وجبروته ؟ لقد ذهب كل ذلك عنه ، وتعرّى من كل شئ كان بين يديه !
« وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ »
.
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »
.
فهذه يد القدرة القادرة ، تحفظ موسى وليدا ، وتحمله على اليمّ رضيعا ، ثم تضعه على الشاطئ ، كما تضع الأم وليدها ، وهو يشق طريقه إلى الحياة . .
فتتلقفه القابلة ، وتصلح من شأنه ، وتهيئ له أسباب الحياة في عالمه الجديد . .