تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1064

مساهمون:

ص١٠٦٤
ونجد هذا في الدعوة الإسلامية . . فقد كان المستجيبون لها ، والسابقون إلى الإيمان باللّه ، هم من كانوا في مرحلة الشباب ، لم يخرجوا منها بعد إلى مرحلة الشيخوخة . . كأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلىّ ، وطلحة ، والزبير ، وأبى عبيدة ، فهؤلاء كانوا أسبق الناس إلى الإسلام ، وقد خلفوا النبي ، وعاشوا سنين بعده ! - ومعنى قوله تعالى :
« عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ »
أي يضطهدهم ، ويعذهم ، ويعرضهم بهذا العذاب لأن يفتنوا في دينهم . - وفي قوله تعالى :
« وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ »
إشارة إلى علوّ سلطانه ، وأنه سلطان قائم على تراب هذه الأرض . . فهو سلطان - وإن علا - لن يبلغ أن يكون جبلا من جبال هذه الأرض ، أو تلّا من تلالها : إنه بناء من تراب ، على تراب ! - وفي قوله سبحانه :
« وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ »
إشارة أخرى إلى إسرافه على نفسه ، ومجاوزة الحدّ بها في الظلم والجبروت .
« وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ »
بهذه الدعوة ، وأمثالها ، كان يثبّت موسى قومه ، ويصبرهم على ما هم فيه من بلاء ، وأن يجعلوا للّه أمرهم ، ويسلموا له قيادهم ، وألا يأبهوا لما يأخذهم به فرعون من أذى وضرّ . . وهنا سؤال : كيف يقول لهم موسى :
« إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ »
ولم يقل إن كنتم مؤمنين ، مع أن الإيمان درجة فوق درجة الإسلام . . فالإسلام باللسان ، والإيمان بالقلب . . ولهذا ردّ اللّه إيمان الأعراب ، الذين قالوا آمنا . . فقال تعالى
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
( 14 : الحجرات ) . . فكيف هذا ؟ . . ثم إن النظم كان يقضى