تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1028

مساهمون:

ص١٠٢٨
- وفي قوله تعالى :
« بَياتاً أَوْ نَهاراً »
إشارة إلى أن هذا اليوم لا يأتي على موعد معلوم للناس ، بل إنه سيأتيهم فجأة ، وعلى حين غفلة . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها . . قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي . . لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً »
( 187 : الأعراف ) . - وفي قوله سبحانه :
« ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ »
إشارة إلى أن هذا اليوم هو بلاء وويل للمشركين والضالين . . وكل ما فيه هو شرّ واقع بهم . . فما ذا يستعجلون من هذا الشرّ ، وذلك العذاب ؟ إن المجرم لا يستعجل قطف ثمار ما زرع من شرّ ، ولكن هؤلاء المجرمين . . حمقى جهلاء ، لا يدرون ما هو واقع بهم في هذا اليوم العصيب ، فهم لذلك يستعجلونه استعجال الجزاء الحسن المحبوب . قوله تعالى :
« أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ؟ »
. « أثمّ » الهمزة للاستفهام ، وثمّ حرف عطف ، عطف ما بعده على كلام سابق محذوف ، تقديره : أتستعجلون هذا اليوم ، ثم إذا ما وقع آمنتم به ؟ إن ذلك الإيمان لا ينفعكم شيئا ، ولا يدفع عنكم عذاب اللّه الواقع بكم . . فهلّا آمنتم به الآن في هذا الوقت ، وأنتم في سعة من أمركم ، قبل أن يلقاكم هذا اليوم ، وينزل بكم فيه البلاء ، ويحلّ عليكم العذاب ؟ - وفي قوله تعالى :
« آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ »
استفهام إنكارىّ لإيمانهم بهذا اليوم ، يوم يقع بهم . وقد كانوا في دنياهم ينكرونه ، ويبالغون في إنكاره ، ويستعجلون مجيئه ، إمعانا في الإنكار والاستهزاء ، بقولهم : « متى هو ؟ » .