وقوله تعالى :
« وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
. . تلك هي قولة الكافرين والمشركين ، التي يلقون بها كل رسول يرسل إليهم من ربّهم ، وينذرهم لقاء يوم القيامة . . لا قولة لهم إلا تلك القولة المتهكمة المستهزئة :
« مَتى هذَا الْوَعْدُ ؟ »
أخبرونا به أيها المؤمنون بهذا اليوم
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ! »
.
وهكذا يسوّغ الضلال لأهله هذا المنطق السقيم . . فهل يستقيم لعقل عاقل أن يكون في الإمكان علم هذا اليوم ، وكشف وقته الموقوت له ؟ وهل لو قيل لهؤلاء الضالين المكذبين إنه بعد كذا وكذا من السنين ، مئات أو ألوفا ، أكانوا من المصدقين به ؟ ألا يطالبون بدليل مادىّ محسوس عن هذا اليوم ، يرونه رأى العين ؟ وإن ذلك لن يكون إلا إذا وقع وكان . . فعلا ! . .
وهل ينفعهم إيمان أو عمل بعد أن يقع ويجئ ؟
« يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً »
( 158 : الأنعام ) .
قوله تعالى :
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
.
إن أمر هذا اليوم لا يعلمه إلا اللّه . . وهو سبحانه وحده الذي يملك الكشف عنه ، وليس للنبىّ ولا لغيره سلطان إلى جانب سلطان اللّه ، ولا تقدير مع تقديره . .
فالنبىّ ، لا يملك لخاصّة نفسه شيئا . . إنه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ضرّا ، أو يجلب لها خيرا إلا ما شاء اللّه وأراد له ، من دفع الضرّ عنه ، وجلب الخير له . .
فكيف يكون له سلطان في مصائر النّاس ، ومقادير العباد ؟
« لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ »
عند اللّه
« إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ »
التقوا بهذا اليوم الموعود الذي يسألون عنه الآن سؤال المنكر : « متى هو ؟ » . .
« فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »