تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1025

مساهمون:

ص١٠٢٥
وهذا الذي سيراه النبي في حياته مما يقع للمشركين من ذلّة وهوان ، أو الذي سيقع لهم من ذلك بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى - هو قليل إلى كثير مما أعدّ لهم في الآخرة من عذاب وهوان ، وأنه إن أفلت بعضهم في هذه الدنيا ، ولم يعجّل له شئ من العقاب فيها ، فلن يفلت من العقاب الراصد له يوم القيامة . .
« فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ »
. . لا يعزب عنه - سبحانه - ممّا عملوا شيئا . .
« وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً »
. ( 49 : الكهف ) قوله تعالى :
« وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
أي أن لكل أمة رسولا منهم ، يبعثه اللّه فيهم ، لينذرهم ويبشرهم ، ويدلّهم على الطريق إلى اللّه ، وليقيمهم في حياتهم على صراط مستقيم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ »
( 24 : فاطر ) . . - وفي قوله تعالى :
« فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
إشارة إلى أن من رحمة اللّه بعباده ، أن أرسل إليهم الرسل ، مبشرين ومنذرين ، حتى يقيم على النّاس الحجّة ويأخذ الظالمين منهم بما كسبوا ، فإذا بعث في أمة رسول من الرّسل وبلّغ رسالة ربّه إليهم ، فقد وجب عليهم الحساب ، وحقّ عليهم الثواب والعقاب . . أما إذا لم يكن هناك رسول ولا رسالة ، فلا حساب ، ولا عقاب . . وهذا ما يشير إليه قوله تبارك وتعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
( 15 : الإسراء ) . وهؤلاء المشركون ، قد جاءهم رسول من عند اللّه ، وبلّغهم رسالته المرسل بها إليهم من ربّهم . . فهم إذن محاسبون - منذ بلغتهم الرسالة - بما يعملون . .
« وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
بل يجزون الجزاء المناسب لما عملوا . . جزاء وفاقا . . كيلا بكيل ، ومثقالا بمثقال . .