تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1024

مساهمون:

ص١٠٢٤
- وفي قوله تعالى :
« وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ »
إشارة إلى انكشاف أمر هذه الدنيا لأهلها ، حين ينفضّ جمعهم فيها ، وتنقضى آجالهم ، ثم يبعثون من قبورهم ، ويحشرون إلى ربّهم . . هنالك يبدو أن ما قطعوه في دنياهم من عمر ، وما ملكوه من سلطان ، وما جمعوه من مال ومتاع ، لم يكن ذلك كله إلا كأحلام نائم ،
« كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ . . يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ »
يلتقى فيها بعضهم ببعض ، ويتحدث بعضهم إلى بعض . . ثم يتفرق جمعهم ، وينفضّ مجلسهم . .
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
هنالك ينكشف للضالين والمبطلين ما كانوا فيه من باطل وضلال ، وما يلقون في يوم جزائهم هذا من بلاء ونكال . . ولو أنهم كانوا مؤمنين باللّه ، وبلقاء اللّه لعملوا ليومهم هذا ، ولجعلوا سعيهم قسمة بين دنياهم وآخرتهم . . ولكنهم أعطوا دنياهم كلّ شئ ، ولم يجعلوا لآخرتهم أي شئ ، فلما جاء اليوم الذي تجد فيه كل نفس ما عملت من خير محضرا ، وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا - لما جاء هذا اليوم ، لم يجدوا غير الحسرة والندامة ، وغير البلاء والعذاب . قوله تعالى :
« وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ »
. هذه الآية - إنباء بالغيب ، وإرهاص بالبلاء الذي سيحيط بأهل الشرك والضلال ، إنه ليس واقعا بهم في الآخرة وحسب ، بل إنه واقع بهم كذلك في هذه الدنيا ، بما يلقون فيها من ذلّ وخزى على يد المؤمنين ، يوم يجئ نصر اللّه وتغرب دولة الشرك ، ويقع المشركون ليد المؤمنين صرعى ، أو أسرى . . كما حدث ذلك يوم بدر ، وكما حدث يوم الفتح ، ويوم حنين . .