تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 995

مساهمون:

ص٩٩٥
وكانت دارهم النعيم والرضوان ، فإن القتر لا يطوف بهم ، وإن الذّلة أبعد ما تكون عنهم . . فذكر هذا في جانب المحسنين ، هو تعريض بالكافرين ، الذين سيرهق وجوههم القتر وتركبهم الذلة . . ثم هو - مع هذا - تذكير للمحسنين بالنعيم الذي هم فيه ، والرضوان المحفوفين به ، وأنهم في عافية مما يحلّ بالكافرين من عذاب ونكال . قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
. ذلك هو حساب الكافرين والمشركين وأصحاب الضلالات في الآخرة ، وذلك هو نزلهم يوم الدين . . وتلك هي دارهم يوم القيامة ! -
« جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها »
. . كيلا بكيل ، ومثقالا بمثقال . . -
« وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ . . ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ »
. . أي أنهم ينزلون منازل الهوان ، والبلاء . . ثم هم مع هذا في يأس قاتل ، من أن تمتدّ إليهم يد تخفف عنهم ما هم فيه من عذاب ونكال . .
« ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ »
يعصمهم من هذا البلاء ، ويحول بينهم وبينه . -
« كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً »
. . قد كسفت وجوههم ، وعلتها غبرة ، ترهقها قترة ، حتى لكأنما غمست هذه الوجوه في قطعة من الليل - في ليلة حالكة السواد ، لا يطلع فيها قمر ، ولا يلمع فيها نجم ، فكانت - لما علاها من غبرة - كأنما قدّت من هذا الليل البهيم . قوله تعالى :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ