الضعف في هذا الجسم ، ولكي يكون على أحسن ما يمكن من الصحة والسلامة ، يجب أن يعمل على تخليصه من دواعي الضعف التي ألمت به ، لا باستئصال هذه الأعضاء الضعيفة ، كما تدعو إلى ذلك بعض المذاهب المادية ، ولكن بالطبّ لها من دائها ، وتصحيح آدميتها ، ونظمها في سلك الآدميين .
وسنعرض بعد شرح هذه الآية لموقف الإسلام من الرق ، وسياسته في تخليص الأرقاء . . إن شاء اللّه . .
« وَالْغارِمِينَ »
وهم المدينون ، الذي رهقهم الدين ، ولم تكن لهم موارد يؤدون منها الدين . . فهذه الجماعة التي ركبها الدين ، هي في معرض الضّياع ، أو الانحلال ، أو الفساد ، إن لم تجديدا رحيمة تمسك بها ، وترفع عن كاهلها هذا العبء الثقيل . . الذي هو همّ بالليل ومذلة بالنّهار .
وفي تسمية المدينين بالغارمين ، إشارة إلى أن الدّين أيّا كان هو غرم واقع على صاحبه . . لأنه يحمّل المدين عبثا إلى العبء الذي كان يحمله ، من ضيق ذات اليد قبل أن يستدين ، فهو حين استدان ، قد وضع في يده غلّا جديدا ، وأضاف على كاهله حملا فوق حمل . وأن هذا اليسر الذي وجده بعد أن استدان لم يكن إلا أمرا عارضا لا يلبث أن يزول ، ويعود الحال به إلى ما كان عليه ، بل وأسوأ مما كان عليه .
فالدّين غرم . . هكذا يجب أن تكون نظرة المدين إليه ، فلا يقدم عليه إلا عند الاضطرار ، وإن أقدم عليه فلا يستدين إلا بقدر ما يدفع الحاجة الملحّة التي تبرّر له مدّ يده للاستدانة ! ومن جهة أخرى . . فإن الإسلام إذ وصف الدين بتلك الصفة ، وجعله غرما على المدين لا غنما له - فإنه من جهة أخرى حبّب إلى أصحاب الغنى واليسار أن يقرضوا المعسرين من إخوانهم ، حتى يحموهم من التعامل بالرّبا . . كما دعا