تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 802

مساهمون:

ص٨٠٢
بيان لضرب من نفاق المنافقين ، وكشف لوجه من وجوههم المنكرة . . فهذا واحد منهم يرى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يقسم غنائم « هوازن » بعد غزوة حنين ، ويتألف بها من يتألف من الذين دخلوا في الإسلام بألسنتهم ، ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم . . يرى ذلك فلا يستطيع أن يغالب نفاقه ، ولا أن يمسك ما انطوت عليه نفسه من اتهام لرسول اللّه ، فيقول - والرسول بين صحابته ، وعلى رأس الجيش الظافر الغانم - يقول له : « يا رسول اللّه اعدل » ! . . وهل يتفق قوله : يا رسول اللّه ، ثم قوله لرسول اللّه : اعدل ؟ وهل يكون من رسول اللّه غير العدل ؟ ولكنه جهل الجاهلين ، وضلال الضالين ! وقائل هذه القولة الفاجرة الآثمة - كما يقول الرواة - هو ذو الخويصرة ، واسمه حرقوص بن زهير التميمي . . ولا يجد الرسول ما يقوله لهذا السفيه ، إلا تلك الكلمة الوادعة المشرقة : « ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ » . . فأي عدل يبقى في هذه الدنيا إذا لم يكن إلى يد الرسول ميزان العدل كله ؟ وإذا لم يعدل الرسول فمن يعدل بعده ؟ . ويهمّ بعض أصحاب رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - بتأديب هذا السفيه الأحمق الجهول . . فيقول لهم الرسول الكريم : « دعوه ، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم . . يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة » ! . وليس ذو الخويصرة هذا - الذي يقال إنه صاحب هذه الكلمة المهلكة - ليس وحده هو الذي كان على هذا الضلال الذي أنطقه بما نطق به ، وإنما كان
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 802 | عبد الكريم الخطيب