يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ »
( 6 - 9 : الصف ) فهذه الآيات تكشف في وضوح صريح ، عن أن نور اللّه هو الإسلام ، الذي أرسل اللّه به رسوله محمدا :
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
. . وإن هذا الدين سيظهر على كل دين ، وينسخ كل معتقد ! إنه نور اللّه ، وإنه لدين اللّه . .
« وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
.
ويلاحظ أن قوله تعالى :
« وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
قد جاء في سورة التوبة . . والكافرون هم من لم يكونوا على دين أصلا ، أو كانوا على دين ولكنهم لا يؤمنون باللّه إيمانا صحيحا ، وهو ما عليه أهل الكتاب ، الذين وصفهم اللّه سبحانه بقوله :
« وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
. . والمشركون هم الذين يدينون بدين يجمع بين الإيمان باللّه ، والإيمان بشركاء مع اللّه . .
والكافرون والمشركون هم في مجموعهم لا يؤمنون باللّه ، ولا يدينون دين الحق ، وهو الدين الذي جاء به الإسلام على تمامه وكماله . .
فإذا تحقق وعد اللّه بإتمام دينه - وهو متحقق حتما - وذلك على كره من غير المؤمنين جميعا ، كان معنى هذا أن الإسلام سيصبح يوما ما دين الإنسانية كلها . . ولو كره الكافرون والمشركون .