تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
قد وفوا بالعهود ، فينبغي أن يفي معهم المسلمون بعهودهم ، إذ المسلمون أولى بهذا منهم ، وما نقض المسلمون العهود التي آذنهم اللّه بنقضها مع المشركين إلّا لما هو ظاهر من حالهم الذي يكشف عن نيات سيئة ، تدبّر الشر ، وتبيت العدوان ، وتتربص بالمسلمين الدوائر . . فهؤلاء المستثنون ، يجب على المسلمين الوفاء لهم بالعهود التي عقدوها معهم ، إلى الآجال المضروبة لها . . فهؤلاء لهم حساب . . ولعامة المشركين حساب آخر . . وقوله سبحانه :
« فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
هو بيان لموقف المسلمين من المشركين ، بعد انقضاء الأربعة الأشهر التي حرّم على المسلمين فيها قتال المشركين ، وتبدأ من العاشر من ذي الحجة إلى العشرين من ربيع الآخر . . حيث أعطى المشركون فيها أمانا مطلقا ، حتى تتاح لهم الفرصة لاختيار الموقف الذي يقفونه من المسلمين بعد انقضاء هذه المدة ، التي وقتتها الآية بأربعة أشهر في قوله تعالى :
« فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ »
. والأشهر الحرم هنا ، هي غير الأشهر الحرم المعروفة ، وهي ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، ورجب . . والتي أشار إليها اللّه سبحانه وتعالى بقوله
« إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ »
. . فهذه الأشهر الحرم يحرم فيها القتال بدءا به ، ولا يحرم فيها لدفع العدوان . . وهذا الحكم هو لها في جميع الأزمان . . أما الأشهر الحرم التي ذكرت هنا فإن حرمة ما حرّم منها هو خاص بهذا العام ، أي السنة التاسعة ، وأول العاشرة من الهجرة . .