تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
التفسير : تمضى الآيات بعد هذا في تقرير الأحكام التي تنتظم الصّلات التي بين المؤمنين وأعدائهم من المشركين والكافرين . . فبعد أن قضى اللّه بنقض العهود التي بين المشركين والمسلمين ، وإمهالهم أربعة أشهر يتدبّرون فيها أمرهم ، استثنى اللّه سبحانه وتعالى من هؤلاء المشركين من عرف المسلمون منهم الوفاء بالعهد ، فأبقى على عهودهم إلى انتهاء أجلها المضروب لها ، ثم أمر اللّه المسلمين بأن يأخذوا المشركين حيث وجدوهم ، وأن يقتلوهم حيث ظفروا بهم ، وذلك مع استثناء من بقي لهم مع المسلمين عهد . وهنا في هذه الآيات استكمال لهذه الأحكام . . ففي قوله تعالى :
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ »
بيان لحكم من جاء من المشركين مستجيرا بالنبيّ ، طالبا الأمان منه . ففي غير ميدان القتال ، وفي حال السّلم ، قد يرى بعض المشركين أن يلتقى بالنبيّ ، ليعرف الدعوة الإسلامية ، وليعرض على عقله وقلبه ما يدعو إليه الإسلام ، وذلك حقّ له ، يجب ألّا يحرم منه . . ليكون إيمانه على علم ، وفي غير إكراه . . ولهذا أمر اللّه سبحانه النبىّ الكريم أن يستجيب لدعوة من يدعوه إلى طلب الأمان في جواره ، وذلك حتى يسمع كلام اللّه ، أي حتى يسمع ما نزل على النبي من قرآن يقرر أصول الإسلام ، وأحكام شريعته ، ثم إن لهذا