تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
وثانيا : آيات المواريث التي ذكرها اللّه سبحانه وتعالى في سورة النساء ، تقرر في صراحة واضحة أحكام الميراث بين ذوى القربى ، بحيث لا تدع مجالا لغيرهم أن يشاركهم في هذا الميراث ، الذي فرض لهم فيها . فقوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ »
لا يضيف جديدا إلى ما قررته آيات المواريث : ولو كان لها مكان في أحكام الميراث ، لكان مكانها بين آيات الميراث ، لا في هذا الموضع الذي يقرر أسسا ومبادئ للعلاقات التي تقوم بين المؤمنين ، ثم بينهم وبين غير المؤمنين . . وثالثا : ما يقال من أن هذه الآية نسخت التوارث الذي قام بين المهاجرين والأنصار بحكم التآخي الذي أقامه الرسول بينهم - متوجّه له ، لأن آيات المواريث تغنى في تطبيقها عن الاحتياج إلى نص صريح بتحريم التوارث على هذا النسب الذي أقامه النبىّ الكريم بين المهاجرين والأنصار . . بل إن آيات المواريث نفسها قد تقدمها النصّ القرآني :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً »
. . هذا إذا كانت الأحكام الواردة في آيات المواريث تحتاج إلى بيان لعلة التوارث بين الأقارب . هذا ، وقد جاء في سورة الأحزاب قوله تعالى :
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً »
- جاء هذا مقررا الولاية بالقرابة والنسب ، بعد أن أبطل التبنّي ! وذلك مراعاة لمقتضى الحال .