حيث قضى هذا الإعلان ببراءة اللّه ورسوله من المشركين ، ومن العهود المعقودة معهم .
وثالثا : كانت سورة « الأنفال » أول ما نزل من القرآن بالمدينة ، على حين كانت « التوبة » آخر سورة نزلت من سورة القرآن بالمدينة أيضا ! لهذا وغيره من المناسبات الجامعة بين السورتين ، كان جمعهما على هذا النسق ، فجاءت الأنفال ، ثم جاءت بعدها التوبة ، حتى لكأنهما سورة واحدة ، الأمر الذي اقتضى عدم تصدير سورة التوبة بالبسملة ، كما صدرت جميع سور القرآن . . هذا ما ذهب إليه كثير من العلماء في التعليل لعدم تصدير « التوبة » بالبسملة . . وذهب آخرون في تعليل ذلك إلى أن سورة التوبة خطاب للكافرين والمشركين ، وأنها إعلان حرب عليهم ، ولا يناسب ذلك أن يصدّر الحديث إليهم باسم اللّه الرحمن الرحيم . وقد اعترض على هذا بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدأ كتبه إلى من دعاهم إلى الإسلام من المشركين والكافرين بالبسملة .
وردّ على هذا الاعتراض بأن الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه كان في كتبه إلى من كتب إليهم يدعو إلى الإسلام ، والسلام ، وإلى الخير والرحمة ، فناسب أن يصدّر ذلك باسم اللّه الرحمن الرحيم . . وليس كذلك ما حملت « براءة » إلى الكافرين والمشركين ، من نذر التهديد والوعيد .
وقيل . إن التوبة مكملة لسورة الأنفال ، فهما سورة واحدة ، كلتاهما نزلت في القتال ، وتعدّان معا السابعة من الطّول ( أي السبع الطوال ) ، والطّول سبع سور ، هي البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف - ثم الأنفال والتوبة ، وما بعدها المئون . . ( أي ما اشتملت السورة منها على مائة آية أو نحوها .
وقوله تعالى :
« بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
.