ذهبنا إليه . . فالمشركون ليسوا أولياء اللّه ، ولا أولياء بيت اللّه .
قوله تعالى :
« وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ »
.
المكاء : الصفير ، ومنه قول عنترة :
وحليل غانية تركت مجدّلا * تمسكوا فريصته كشدق الأعلم
أي تضطرب فريصته بالدم المتفجر ، ويحدث من اضطرابها صوت كهذا الصوت الذي ينبعث من شدق البعير حين يرغو ، وذلك من أثر الضربة النافذة ، التي تشبه شدق البعير في سعتها وعمقها .
والتصدية : التصفيق ، الذي ينبعث له صدى .
والمعنى أن صلاة هؤلاء المشركين التي يؤدونها لأصنامهم عند البيت الحرام - هذه الصلاة ليست إلا ضربا من اللهو والعبث ، حيث لا يجدون ما يقولونه لهذه الأحجار المرصوصة ، وتلك الخشب المسندة ! وإذ يعوزهم القول في هذا المقام ، وتنهزم في كيانهم مشاعر الجدّ والوقار لهذه المعبودات التي يتعبدون لها - فإنه لكي يكون لصلاتهم تلك ، صوت يسمع ، وأثر يحسّ ، وواقع يرى - فقد استجلبوا لها هذه الأصوات المنكرة ، وتلك الجلبة العمياء ، حتى حتى يداروا بها عوار هذه المظاهر الكاذبة ، التي تفضح المستور مما يدور في خواطرهم من هزء وسخرية ، بتلك الآلهة التي يؤدون لها هذا الولاء الزائف ، والذي لو انكشف مستوره لكان صفعا وركلا ، ولكنه جاء صفيرا وتصفيقا ، أقرب شئ إلى الصفع والركل . . ( الصفع بالأيدي ، والركل بالأرجل ) .
وفي قوله تعالى :
« فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ »
إشارة إلى أن