تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
خان الأمانة ، وخان اللّه ورسوله ، وخان نفسه ، التي هي أمانة عنده ، والتي يكون قد ضيّعها ، حين عرضها في معرض التهلكة ، إذ عصى اللّه ورسوله . . قوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ »
هو تنبيه للمؤمنين إلى مكمن الخطر ، الذي تهبّ منه عليهم ريح السّموم ، التي تعصف بإيمانهم ، وتنحرف بهم عن الصراط المستقيم . . وفي الأموال والأولاد يكمن هذا الداء ، الذي يجور على إيمان المؤمن ، ويحمله على مركب الفتنة والضلال ، إن لم يأخذ حذره ، ويحرس نفسه من هذا العدو المتربص به . فللمال سلطان على النفوس ، وشهوة غالبة على القلوب . . حيث لا حدّ للمال الذي يبلغ عنده الإنسان مبلغ الرضا والشبع ، بل إنه كلّما ازداد الإنسان جمعا للمال كلما ازداد نهمه وجوعه ، بل ازداد سعاره وكلبه ، بحيث يصبح جمع المال همّه وغايته ، فلا يبغى المال لتحقيق رغبة ، أو إشباع شهوة . . وإنما رغبته هو المال نفسه ، وشهوته هو المال ، لا شئ سواه . . ومن كان هذا شأنه فلن يملأ عينه مال الدنيا كلها ، لو اجتمع ليده . .
كالحوت لا يكفيه شئ يلقمه * يصبح ظمآن وفي الماء في فمه
وهذا هو موطن الفتنة ، ومهبّ الشر من جانب المال . . فإذا لم يأخذ الإنسان . . حذره ، ويصحب المال على خوف ومحاذرة ، جرفته شهوة المال إلى لحجج الفتنة والضلال ، فلا يعرف شاطئ الأمن والسلامة بعد هذا أبدا . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 594 | عبد الكريم الخطيب