تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
إليهم رحمة وإحسانا . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
( 1 : إبراهيم ) ويقول سبحانه :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
( 107 : الأنبياء ) ويقول جلّ شأنه :
« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
( 2 : الجمعة ) . . فالرسالة التي بين يدي رسول اللّه ، هي رسالة خير ورحمة ، فلا يكون منها للناس جميعا إلا الخير والرحمة ، حتى لأولئك المشركين الذين تصدوا للرسالة وأعنتوا صاحبها ، حيث لم يأخذهم اللّه بما أخذ به الأمم السابقة الذين تحدّوا رسل اللّه ، وكفروا بهم ، وبما يدعونهم إليه . وثانيهما : ألا يخرج بالناس عن مألوف الحياة ، وطبيعة البشر ، وهذا يعنى أن أحكام الشريعة ليست غريبة على الناس ، وإنما هي من صميم البناء السليم للحياة الإنسانية ، وأنه لو ترك الناس وما تدعوهم إليه فطرتهم السليمة لكان ما تعارفوا عليه ، وأخذوا أنفسهم به ، هو والشريعة على سواء . . فالشريعة السماوية - في حقيقتها - ليست شيئا زائدا على الحياة الإنسانية السليمة ، وإنما هي تنظيم لها ، وضبط لحدودها ، وجمع لأصولها التي عرفها الناس في الحياة . . عن تجربة ، وممارسة واختبار . . إن الناس بفطرتهم ، يعرفون ما يضرّهم وما ينفعهم ، ويفرقون بين ما هو شر وما هو خير . . وهذا ما يشير إليه الحديث الشريف : « الحلال بيّن والحرام بيّن » . . ولكن ليس كل من عرف الشرّ توقّاه ، وحرس نفسه منه ، وليس كل من عرف الخير أقبل عليه ، وأخذ نفسه به ، إذ ما أكثر تلك الأهواء التي تتحكم في الناس ، وتغلبهم على ما يدعوهم إليه العقل ، وتناديهم به الحكمة .