تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
التفسير : الظرف في قوله تعالى :
« يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ »
متعلق بقوله تعالى في الآية السابقة :
« وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ »
أي أن اللّه لا يهدى الفاسقين ، إلى رضوانه ، ونعيم جناته ، يوم القيامة ، يوم يجمع اللّه الرسل . . وسؤال الرسل يوم القيامة ، يكون في مواجهة من أرسلوا إليهم ، ومن دانوا بشريعتهم ، حيث يقول اللّه تعالى :
« فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ »
( 5 : الأعراف ) . وفي هذا الجمع بين الرسل وبين من أرسلوا إليهم ، وفي هذه المساءلة في مواجهتهم ، تحذير من هذا الموقف ، الذي يجزى فيه من وقف من رسل اللّه موقف المحادّة والعناد ، حيث لا يجد الضالّون والمعاندون ما يقولونه ، وحيث لا يكون قول الرسل فيهم إلا وبالا عليهم ، وخزيا وفضحا لهم . . وقوله تعالى :
« ما ذا أُجِبْتُمْ »
أي ما ذا أجبتم به ممن دعوتموهم إلى الإيمان ؟ وهل استجابوا أم أبوا ؟ ومن استجاب منهم ومن أبى ؟ وفي قوله تعالى :
« قالُوا لا عِلْمَ لَنا »
وفي التعبير بلفظ الماضي عن إجابتهم ، ما يشير إلى أن ذلك هو قول الرسل دائما ، إذا سئلوا من قبل اللّه عن شئ ! إن علمهم بهذا الشيء لا يعتبر علما إلى علم اللّه ، الذي يعلم الشيء ظاهرا وباطنا ، وحقيقة وكونا . وقوله تعالى :
« إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
. . الغيوب جمع غيب ، وهو بالنسبة إلى اللّه سبحانه وتعالى شئ واحد ، واقع تحت علمه ، أما بالنسبة للرسل وغيرهم ، فهو غيب وغيوب .