شؤون قريبهم الميت ، لأنهما شاهدان ، رأيا ، وسمعا ، على حين أن أهله غائبون عنه ، لم يروا ولم يسمعوا . .
وفي قوله تعالى :
« فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ »
تحريض للشاهدين على أن يؤدّيا الشهادة على وجهها ، وأنهما بما احتملا من أمانة الشهادة ، أصبحا بهذه المنزلة من الميت ، وأنهما أقرب من قرابته وأولى منهم بكلمة الفصل في شؤونه ، ولكنهما إذا خانا الأمانة ، ولم يؤديا الشهادة على وجهها ، زحزحا عن هذا الموقف ، وانتقلا من منصّة الحكم ، إلى موقف الاتهام . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى
« ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ »
. . أي في هذا التدبير الحكيم بإقامة شاهدين من أولياء الميت مقام هذين الشاهدين ، عند العثور على خيانتهما - في هذا ما يدعوهما إلى الحرص على أداء الشهادة ، أقرب ما تكون إلى الحق ، إن لم يكن ذلك عن ديانة وإيمان ، كان عن خوف من الفضيحة والاتهام والخزي أمام الناس .
وقوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ »
هو دعوة للشاهدين ، ولأولياء الميت ، ثم لكل مؤمن ، بتقوى اللّه ، والامتثال لأمره ونهيه ، فمن خرج عن شريعة اللّه ، فهو في ضلال دائم ، لا يهتدى إلى خير أبدا . .
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ »
( 35 : الرعد ) .
الآية : ( 109 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 109 ]
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 109 )