تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الموقف ، وهو موت أحدهم ، وهو يضرب في الأرض ، بعيدا عن أهله ، وذوى قرابته . ففي تلك الحال ينبغي أن يتخيّر المحتضر شاهدين ، يتوسم فيها الأمانة والاستقامة ، ثم يدعوهما إليه ، ويفضى إليهما بما يريد أن يوصى به أهله فيما خلّفه وراءه من شؤون تتصل بماله وأهله ، وماله ، وما عليه . . ثم يسلّم إليهما ما يريد أن يحملاه إلى أهله ، من ماله ومتاعه . فقوله تعالى :
« شَهادَةُ بَيْنِكُمْ »
مبتدأ ، خبره « اثنان » . والجملة الخبرية هنا مراد بها الأمر والإلزام . . والتقدير ، إذا حضر أحدكم الموت فشهادة قائمة بينكم لهذا المحتضر ، يشهدها اثنان ذوا عدل منكم . . أي من المؤمنين . « أو آخران من غيركم » أي غير المؤمنين ، عند الضرورة . وقوله تعالى :
« فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ »
إشارة إلى أن هذا الموت الذي يقع في الغرية هو شئ أكثر من الموت ، لما يبعث من حسرة مضاعفة . . في المحتضر الذي لم يشهده أهله ، وفي أهله الذين لم يحضروا موته ، ولم يؤدّوا ما يجب للميت على الحىّ . . ومن هنا جاء التعبير عن الموت بالمصيبة ، الذي هو في واقعه شئ طبيعي ، في غير تلك الحال التي وقع فيها .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ »
. فإذا أدّى الشاهدان ما حمّلهما الميت إلى أهله ، من قول ، ومن مال ومتاع ، ورضى أهله بما أدّى إليهما الشاهدان ، فقد انتهى الأمر عند هذا الحدّ ، ولا متعلّق لأحد عند هذين الشاهدين . أما إذا وقع في نفس الورثة وأولياء الميت شئ من الريبة والشك ، فيما