كان ذلك منهم للذين آمنوا من مستضعفيهم . . وإلى هذا يشير قوله تعالى :
« قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا »
( 62 : هود ) فهو قد كان في مكانة ظاهرة في قومه ، وفي منزلة عالية من الاحترام والتقدير . . فلما جاءهم يدعوهم إلى اللّه ، تغيّرت نظرتهم إليه ، وساءت حاله عندهم . . وذلك لسابق ما أراد اللّه لهم من فتنة ! وفي قوله تعالى :
« فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ »
- وذلك بعد أن أخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين - في هذا ما يكشف عما كان في نفس صالح من أسى وحسرة على هلاك قومه ، وأن عزاءه عند نفسه أنه أبلغهم رسالة ربه ونصح لهم ولكنهم لم ينتصحوا . . فأخذهم اللّه بذنبهم :
« وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
.
وفي التعبير بلفظ التولّى الذي يدل على الإعراض - إشارة إلى أنه أعطاهم ظهره ، غير آسف عليهم ، بعد أن عزّى نفسه هذا العزاء . . ثم مضى في طريقه مع من آمن به ، وترك هؤلاء جثوما هامدين .
الآيات : ( 80 - 84 ) [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 80 إلى 84 ]
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 )