تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
المعنى على قوله تعالى :
« هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ »
. ( 155 : الشعراء ) . وليست العبرة في خلق الناقة ، ولا في أوصافها التي كانت عليها ، وإنما العبرة فيما ابتلوا به منها . . إنها ناقة اللّه . . وربما لا يكون فيها شئ يختلف عن جنسها من النياق ، ولكن هكذا أضافها اللّه إليه تكريما وتشريفا ، لتكون معلما من معالم الحق ، له احترامه ، وتوقيره . . والبلوى فيها هو ألا يمسوها بسوء . . فإن هم مسوها بسوء أخذهم العذاب . . وهذا هو وجه التحدي من تلك الآية ، وتلك هي المعجزة المتحدية منها . ولم يصبر القوم على هذا البلاء ، ولم يدعوا الناقة تأكل في أرض اللّه كما تأكل جميع النياق ، ولكنهم تحدوا هذه المعجزة ، واستعجلوا العذاب الذي يأتيهم من جهتها ، فمقروها . وقد أغراهم على ذلك ما أغرى أباهم آدم بالأكل من الشجرة التي نهى عن أكلها . . وإنه لو لم ينه عنها فلربما لم يلتفت إليها ولم يأكل منها . . وكذلك هم ، كان نهيهم عن ترك الناقة تأكل في أرض اللّه إلفاتا لهم إليها ، وابتلاء لهم بعدم الامتثال لما أمروا به في شأنها . .
« فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ »
أي مقلوبين على وجوههم ، كما يجثم الطائر على الأرض والرجفة التي أخذتهم هي الزلزلة . . وقد وصفت بالطاغية في قوله تعالى :
« فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ »
( 5 : الحاقة ) ووصفت بالصيحة في قوله تعالى :
« وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ »
( 68 : هود ) وفي قوله تعالى :
« قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ »
إشارة إلى أن صالحا كان ذا جاه في قومه ، وأن سفهاءهم لم يواجهوه مواجهة بالتجريح والتكذيب ، بل
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 423 | عبد الكريم الخطيب