التفسير : وبعد « هود » جاء « صالح » إلى قومه « ثمود » .
وتتكرر الأحداث ، ويشهد صالح ما شهد النبيّان الكريمان من قبله ، نوح ، وهود . . من البهت والتكذيب ، والإصرار على الضلال والكفر . .
وتجىء الخاتمة المنتظرة . . غضب اللّه وعذابه للقوم المجرمين ، ورحمته وإحسانه للرسول ولمن اتبعه من المؤمنين . .
ولدعوة التي يحملها الأنبياء إلى أقوامهم دائما ، هي الإيمان باللّه ، والانخلاع عن عبادة لأوثان والأصنام :
« اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ »
. تلك هي رأس دعوتهم .
ويجئ صالح إلى قومه بآية محسوسة يضعها بين أيديهم :
« هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
.
والناقة التي جاءهم بها صالح - عليه السلام - هي البينة ، وهي الآية ، التي تشهد له بأنه رسول اللّه ، وقد اختلف في أوصاف هذه الناقة ، وفي الوجه الذي جاءت منه ، فقيل إنهم اقترحوا عليه ناقة تخرج من صخرة أشاروا له إليها ، فخرجت منها الناقة . وقيل إنها كانت على شئ عظيم من بسطة الجسم ، حتى لقد كانت تشرب الماء الذي كان يشربه القوم كلهم في يوم . . وقد حملوا هذا