فمن آمن باللّه كان من شأنه ألا يظلم ، ولا يعتدى ، « قد جاءتكم بينة من ربّكم » . . والبينة هي الآية والمعجزة المتحدية ، ولم يذكر القرآن الكريم نوع هذه المعجزة ، ولكن الذي ينبغي التصديق به أنه كان بين يديه معجزة ما ، تحدّى بها القوم ، وأراهم قدرة اللّه منها . .
« فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ »
والبخس هو الغمط ، والنقص ، والخيانة . .
« وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
أي إن كنتم مؤمنين باللّه ، ومؤمنين بالحق والعدل الذي يدعو إليه الإيمان . .
« وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ »
والقعود بكل صراط : هو التصدي لمن يريدون الحق ، ويطلبون الهدى ، والإبعاد : الوعيد بالشرّ والتهديد به .
« وتبغونها عوجا » أي تريدون أن تكون هذه السبيل - سبيل اللّه - معوجّة ، أي ينحرف الناس عنها إلى سبيل الضلال والغىّ . . فهكذا أهل السوء والضلال ، يحرصون دائما على أن يكون الناس جميعا على شاكلتهم ، حتى لا يظهر سوؤهم ، ولا ينكشف ضلالهم . . وهكذا الشرّ دائما موكّل بالخير ، يريد أن يشوّه معالمه ، ويفسد طبيعته ، ليتوازى معه على كفتى ميزان .
ولكن اللّه بالغ أمره . . فما كان قائما على الشرّ والفساد ، مستنبتا في منابت الضلال ، فلا بقاء له ، وما كان قائما على الحق والخير ، مغروسا في مغارس الهدى والنور ، فهو شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتى أكلها كلّ حين بإذن ربّها . .
« كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ ، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ . . كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ »
.