إذ لا دين لهم يحجزهم عن الخبيث ، ويحول بينهم وبينه ، فالطيب والخبيث على سواء عندهم .
قوله تعالى :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
.
هذه هي المحرمات التي حرّمها اللّه على عباده ، وكلها خبائث ، تفسد الطيّب إذا دخلت عليه .
والفواحش هنا ، يراد بها الزّنا خاصّة ، وما اتصل به من شهوة الفرج .
والإثم : المحرّمات التي حرّمها اللّه ، من مأكولات ، والتي توقع مقترفها في عداد الآثمين . .
والبغي بغير الحق : العدوان على حدود اللّه ، والتعدّى على حقوق العباد . .
كالقتل ، والسرقة ، والخيانة للأمانة ، وغيرها .
وفي وصف البغي « بغير الحق » على أن البغي لا يكون إلا بغير الحقّ أبدا - إشارة إلى هذا الوصف الملازم له ، وتذكير به ، وأنه عمل مجاف للحق ، خارج عليه . .
وقوله تعالى :
« وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً »
هو مما نهى اللّه عنه ، بل هو أول المنهيات ، لأن الشرك باللّه رأس الكبائر ، حيث لا يقبل عمل من مشرك . .
وأخّر النهى عن الشرك هنا لأن الخطاب في مواجهة المؤمنين الذين دعوا إلى أخذ زينتهم عند كل مسجد ، وإلى عدم التحرّج من أن ينالوا من طيبات ما أخرج اللّه لعباده من رزق ، ثم بيّن اللّه سبحانه وتعالى لهم بعد ذلك ما حرّمه عليهم بعد أن رفع الحظر عن جميع المطعومات ، ودعاهم إلى التمتع بها - فكان أول هذه المحرمات الفواحش ، وهي شهوة غالبة من الشهوات المتمكنة في