تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
التفسير : قوله تعالى :
« يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
. تكرار المناداة بقوله تعالى :
« يا بَنِي آدَمَ »
لاختلاف المنادون من بني آدم : من بين مؤمن ، وكافر ، ومشرك ، وبين منتبه وغافل ، وراغب في الهوى وزاهد فيه . . فهم أنماط شتى ، وطوائف مختلفة ، وكأن كل طائفة منهم تنادى نداء خاصا ، وإن كان النداء عاما موجها للجميع . . وفي مخاطبة الناس بأبناء آدم تذكير لهم بأصل وجودهم ، وأنهم كانوا في عالم التراب ، وأن من هذا التراب جاء هذا الإنسان العاقل ، السميع ، البصير ، وفي هذا ذكرى وموعظة لأولى الألباب . وفي قوله تعالى :
« إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ »
أصل إمّا : إن ، وما ، وهما شرطيتان ، للتوكيد . وفي قوله تعالى :
« يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي »
قصّ الآيات : حكايتها كما هي ، دون تبديل أو تحريف فيها ، ومنه قصّ الأثر وهو تتبعه . وفي هذا إشارة إلى أن الرسل إنّما يبلغون ما أنزل إليهم من ربهم ، وأنهم لا يأتون بشيء من عند أنفسهم . والناس فيما يلقاهم به الرسل من آيات اللّه وكلماته - فريقان : مصدّق ومكذب . . مؤمن وكافر . . فمن صدّق وآمن ، وعمل بمقتضى صدقه وإيمانه ، فاتّقى اللّه ، واستقام على شريعته ، فأنى ما تأمر به ، وانتهى عما تنهى عنه ، فقد سلم ، ونجا ، وأمن
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 395 | عبد الكريم الخطيب