سواه . . وهذا هو التوحيد الخالص ، والإيمان المصفّى ، ولهذا اقترن الدعاء بالصلاة ، وجاء بعدها ، ليكون التطبيق العملىّ ، لما تركت الصلاة في نفس المصلّى من ولاء للّه ، وقرب منه .
وقوله سبحانه :
« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ »
تذكير بالبعث والجزاء والحساب ، حتى يعمل الإنسان لهذا اليوم حسابا ، وحتى يكون هذا الحساب دافعا قويّا يدفعه إلى العمل . . كما أن في هذا تقريرا للبعث ، وأنه أمر ممكن ، وإذا وقع في نظر بعض الغافلين أنه مستحيل ، فلينظروا إلى المصدر الذي جاءوا منه ، وليذكروا أنهم كانوا بعد أن لم يكونوا شيئا ، وأن إعادة الكائن إلى ما كان عليه ، أيسر - في تقديرنا نحن البشر - من خلق الكائن من العدم .
وقوله سبحانه :
« فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ »
هو بيان للحال التي يعود عليها الناس يوم القيامة ، إنهم يعودون فريقين : فريقا هداه اللّه ووفقه للإيمان والعمل الصالح ، وفريقا ضلّوا ، وأغواهم الشيطان . .
« إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ »
. .
وهكذا كل ضالّ ، يزيّن له ضلاله الفتنة والغواية ، ويريه أنه على الصراط المستقيم ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً ؟ »
( 8 : فاطر ) .
الآيات : ( 31 - 34 ) [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 31 إلى 34 ]
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 )