تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
والخطاب هنا للمشركين ، الذين يقولون : « لو شاء ما أشركنا نحن ولا آباؤنا ولا حرّمنا من شئ » . . فهم مطالبون بأن يأتوا بمن يشهد لهم على هذا الزّور الذي يقولونه على اللّه ، ويضيفونه إلى مشيئته . . فهل عندهم من يشهد لهم بأن اللّه حرّم هذه المطاعم ، التي يقولون إنها حرّمت عليهم بمشيئة اللّه وتقديره ؟ إن اللّه - سبحانه - لم يحرّم شيئا من هذا الذي حرموه هم . . وإذن فهم الذين شاءوا بمشيئتهم أن يكون لهم موقف مع هذه الأشياء ، وأن يصدروا حكمهم عليها بالتحريم ، فكيف ينكرون - بعد هذا - مشيئتهم العاملة معهم في الحياة ، فتحلّ لهم الخبائث ، وتحرم عليهم الطيبات ؟ أليس ذلك عن مشيئة وإرادة منهم ؟ إنهم لو كانوا - كما يقولون - بلا مشيئة متحركة عاملة ، لما كان لهم أن يبدّلوا ويغيروا شيئا وجدوه قائما على ما أوجده اللّه ، ولكانوا كالحيوان الأعجم ، الذي يحرى على طبيعته ، ويأخذ الأشياء على ما بها . . فهم - والحال كذلك - أصحاب مشيئة ، ولكنها مشيئة فاسدة ملتوية ، يعترضون بها سنن اللّه ، ويغيّرون بها شريعة اللّه ، ومن ثمّ فهم معتدون آثمون ، قد حقّ عليهم أن يؤخذوا باعتدائهم ، وأن يعذبوا بآثامهم . وقوله سبحانه :
« فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ »
تثبيت للنبي الكريم على طريقه المستقيم ، الذي أقامه اللّه عليه ، وألا يأخذ بشهادة من يشهدون على هذا الزور ، فإن أهل الضلال الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ، لا يتحرجون من الكذب والافتراء ، ولا يتورّعون أن يدّعوا على اللّه الكذب والبهتان . وقوله تعالى :
« وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ »
أي يشركون بربهم ، ويجعلون