تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وإنه لا علم عندهم من هذا أو ذاك . وإذ خرسوا فلم يردوا على هذا السؤال ، فقد تولّى اللّه سبحانه وتعالى ، الجواب المفحم لهم ، الفاضح لسفههم وضلالهم :
« إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ »
وهو جواب يواجههم بالتهمة التي تدينهم ، وتلقى بهم في مهاوى الهالكين . « والخرص » الأخذ بالشيء من غير علم محقق ، يقال خرص النخلة . أي قدّر ما عليها من ثمر قبل أن ينضج ، وهذا لا يكون إلا عن حدس وتوهّم ، أشبه بالرجم بالغيب . قوله تعالى :
« قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
هو ردّ زاجر على المشركين ، وإدحاض لافترائهم على اللّه ، والتعلل لشركهم بقولهم :
« لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا »
. . وكأنهم بهذا القول إنما يقيمون لهم حجّة على اللّه ، فلا يؤاخذهم على ما يقع منهم من شرك أو غيره من الآثام ، بحجة أن اللّه هو الذي أراد لهم الشرك ، كما أراد لهم كل فعل منكر ، إذ بيده كل شئ ، وإليه يردّ كلّ شئ . . أليس هذا هو قول المؤمنين باللّه عن اللّه . ؟ فكيف يراد من المشركين أن يخرجوا من شركهم ؟ ألهم إرادة مع اللّه ، أو مشيئة مع مشيئته . . هكذا يقولون ! ؟ وهذا من المشركين ضلال في ضلال ، إذ لو كانوا مؤمنين باللّه - كما قلنا - على تلك الصّفة لكان لهم أن يقولوا في مشيئته هذا القول . . ولكنهم إذ يجعلون للّه شركاء يعبدونهم من دونه ، لا يجعلون لمشيئته من يشاركه فيها ، بل يجعلونها مطلقة ، فلا مشيئة لأحد مع مشيئته . . وهذا تناقض مفضوح . . فإمّا إله متفرد بألوهيته ، ومشيئته ، وإذن فلا يشاركه أحد في ألوهيته ومشيئته ، وإما إله مع آلهة ، يشاركونه المشيئة ، كما يشاركونه الألوهية ، وإذن