تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
والدّين - كما قلنا - هو أمانة بين العبد وربّه ، والحلال بيّن والحرام بيّن ، وخير للمرء أن يلقى اللّه عاصيا من أن يلقاه منافقا ، يمكر به وبآياته ، فذلك منكر إلى منكر وبلاء إلى بلاء ، إذ هو إلى جانب ارتكاب المنكر ، استخفاف باللّه ، وإنكار لعلمه به ، وقدرته عليه . .

الآية ( 93 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 93 ]

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 ) التفسير : الجناح : هو اللّوم ، والمؤاخذة ، على أمر فيه حرج وضيق . وفي قوله تعالى :
« لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا »
بيان لسعة فضل اللّه على المؤمنين ، وأنّه وقد أحل لهم الطيبات ، وحرّم عليهم الخبائث ، فإنهم في سعة من أمرهم فيما يطعمون ، حيث لا تطلب أنفسهم إلا الطيب ، على حين تعاف الخبيث وتنفر منه . . فهم - والأمر كذلك - لا يجدون حظرا على أي طعام يشتهونه ، ولا يستشعرون حرجا إزاء أي طعام حرّم عليهم . . إذ كان في الطيب ما يصرفهم عن الخبيث الذي لا تشتهيه إلّا نفس خبيثة . . وقوله تعالى :
« إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
هو قيد وارد على رفع الحرج عن المؤمنين فيما يطعمون ، وفي استغنائهم عن الحرام بالحلال ، وعن الخبيث بالطيب . . فالمؤمن إذا ما اتقى اللّه وعمل الصالحات . . صلحت نفسه ، وطابت طبيعته
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 32 | عبد الكريم الخطيب