تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
عندهم - وأمرها على هذا الوصف - إلا من قبيل الصغائر من الذنوب ، أو إلّا من اللّمم المعفوّ عنه من الآثام ! وكذبوا على الشريعة ، وافتروا على كلمات اللّه ! وقد بينا من قبل أن الأوصاف التي وصفت بها الخمر ، بأنها رجس ، وأنها من عمل الشيطان ، وأنها توقع العداوة والبغضاء ، وتصد عن ذكر اللّه وعن الصلاة - بيّنا أن هذه الأوصاف تضع الخمر على رأس المنكرات كلها ، وتقيمها فوق كل كبيرة . . فالميتة والدم ولحم الخنزير ، وغيرها مما حرم اللّه من طعام ، وجاء تحريمها نصا بلفظ التحريم « حرمت » - لم توصف إلا بأنها فسق ولم تلحق بها تلك الأوصاف التي وصفت بها الخمر ، بأنها رجس ، وبأنها من عمل الشيطان ، وأنها توقع العداوة والبغضاء ، وتصد عن ذكر اللّه وعن الصلاة ! . . ونقول لهؤلاء المتأولين لكلمات اللّه على هذا الوجه الجريء الفاسد : ألا تقوم تلك الصفات التي وصفت بها الخمر شهادة على أنها أشنع المحرمات ، وأغلظ المنكرات ؟ ثم ألا يكون أمر اللّه باجتنابها ، ولو لم توصف بما وصفت به ، حكما ملزما لكل مؤمن باللّه أن يجتنبها اجتنابه للعدوّ المتربص به ، الراصد لاغتياله والقضاء عليه ؟ إن حكم اللّه على شئ ، بأمر المؤمنين باجتنابه ، هو حكم عليه بأكثر من الحكم بتحريمه . . إذ الأمر باجتناب الشيء يجعله تحت حكم مؤبد بحرمته ، بحيث لا يحل أبدا بوجه من الوجوه ، أو في حال من الأحوال ، وذلك بخلاف الأمور التي حكم اللّه بتحريمها ابتداء بصريح لفظ التحريم ، حيث تجدّ ظروف وأحوال تغيّر من صفتها ، وتنقلها من الحرمة إلى الحلّ أو الإباحة . . فالمطاعم التي حرّمها اللّه ، من الميتة والدم ولحم الخنزير ، وغيرها قد أبيح