تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
التفسير : لما كانت المطاعم هي الأمر المتحكم في حياة الناس ، وكانت حياتهم لا تقوم أبدا بغير طعام ، وكان سعيهم قائما في أساسه على تحصيل الطعام - فقد جاءت دعوة الإسلام لتلقى بالناس على هذا المورد الذي يتزاحمون عليه ، ولتدعوهم إلى اللّه عن هذا الطريق . . فالمؤمنون باللّه مأمورون بأن يأكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه . . وبغير هذا لا يكونون مؤمنين : « فكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه إن كنتم بآياته مؤمنين » . . فهذه أول سمة من سمات المؤمنين ، وأول تجربة لهم مع الإيمان باللّه . وفيما ذكر اسم اللّه عليه من مطاعم سعة للمؤمنين ! وهي كثيرة مغنية ، وفي عزل ما حرّم من المطاعم الخبيثة عليهم ، حماية للطيب الذي أحلّ لهم أن بخبث ويفسد . . وهذه المطاعم الخبيثة قد بينها اللّه وفصلها ، في قوله سبحانه :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ . . ذلِكُمْ فِسْقٌ »
( 3 : المائدة ) . . وهي محرمة على المؤمنين ، إلا أن يضطروا إليها . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 302 | عبد الكريم الخطيب