تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وهكذا اندفع المعتزلة زمنا وراء هذه الدعوة ، وجروا بها أشواطا بعيدة ، حتى وقع الخلاف بينهم ، وقام فيهم من يردّ عليهم ، ويوقف انطلاق دعوتهم . . وكان « الأشعري » فارس هذه الحلبة ، ورجل هذا الميدان ! .

رأى أهل السنة

الأشعري : هو تلميذ أبى علىّ الجبّائى - أحد أئمة المعتزلة . ولكنّه لم يرتض قول المعتزلة في إطلاق إرادة الإنسان واختياره ، . . فكان له رأيه الذي أصبح - فيما بعد - الرأي الذي تقول به الجماعة ، ( أي أهل السنّة ) . يقول « ديبور » في كتابه تاريخ الفلسفة الإسلامية : « وظهر من بين صفوف المعتزلة رجل كانت رسالته أن يتوسط بين مختلف الآراء ، ويقيم بناء المذهب الذي عرف في الشرق ، ثم في بلاد العالم الإسلامي ، بأنه مذهب السنّة . . « استطاع الأشعري أن يجعل للّه ما يليق به ، دون أن يتحيّف حق الإنسان . . فالإنسان عنده يمتاز بأنه يستطيع أن يضيف إلى نفسه ما يخلقه اللّه فيه من الأفعال ، وأن يعتبر ذلك من كسبه » . . وليست مكانة الأشعري عند جمهور المسلمين في هذا الرأي الذي قرّره . . كما يقول « ديبور بور » - فإن هذا الرأي في ذاته غير واضح المعالم ، وغير مقنع في قضية القدر - كما سنرى - ولكن قيمة الأشعري ومكانته ، إنما هي في خروجه على المعتزلة ، ووقوفه في وجههم ، وتصدّيه لهم وهم أوج قوتهم . يقول « طاش‌كبرىزاده » في كتابه : « مفتاح السعادة » : « ودفع - أي الأشعري - الكتب التي ألّفها على مذهب أهل السنة ، وكانت المعتزلة قبل ذلك قد رفعوا رؤوسهم ، فجحرهم الأشعري ، حتى دخلوا في أقماع السمسم » ! !