تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وقوله تعالى :
« ذلِكُمُ اللَّهُ »
إشارة إلى اللّه ، سبحانه ، وأنه هو الإله الحق الذي لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلها غيره . . فذلكم هو اللّه ، وتلك هي بعض آثار قدرته . وقوله سبحانه :
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
إنكار على هؤلاء الضالين ، أن يكون لهم متجه غير اللّه ، ثم هو دعوة مجدّدة لهم أن يتركوا هذا الطريق الآثم الذي هم فيه ، وإلا كانوا في الهالكين . والإفك ، هو الباطل والبهتان ، والميل عن طريق الحق إلى الضلال . قوله تعالى :
« فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً »
هو استمرار لعرض آيات من قدرة اللّه ، حتى إذا كان هناك من تنبّه من غفلته من هؤلاء الضالين ، بعد أن رأى ما رأى من آيات اللّه في خلق الحب والنوى ، وخلق الحىّ من الميت ، والميت من الحىّ ، وبعد أن نبهه صوت الحقّ إلى ما هو فيه من ضلال وغفلة - إذا كان هناك من تنبّه لهذا ، وجد بين يديه هذا النور الذي يكشف له معالم الطريق إلى اللّه ، فيما يشهد من آثار صنعته في هذا الوجود . .
« فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً »
فذلك مما خلق ، الخالق ، وأبدع البدع . . وفي قوله تعالى :
« فالِقُ الْإِصْباحِ »
مقابلة بين فلق النواة التي تخرج منها أجنّة الحياة ومواليدها ، من عالم النبات ، وبين فلق الإصباح ، أي الصبح الذي يتفتق من تفتّقه الحياة ، التي يستولى عليها سلطان النهار ، ويغذيها ضوء الإصباح . . فهذه الكائنات المتحركة في ضوء الإصباح ، والمنتشرة على بساط ضوئه في النهار ، هي المواليد التي تفتح عنها الضوء ، وبعث فيها الدفء والحياة ، كما يتفق الحبّ والنوى عن هذه الحياة التي تتمثل في عالم النبات . وقوله تعالى :
« وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً »
هو في مقابل :
« وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ »