تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
السقف المرفوع ، وهي علامات للسائرين ليلا في البر أو البحر . وفي إضافة الظلمات إلى البر والبحر إشارة إلى أن الظلام هو الذي يلبسهما ويستولى عليهما ، فكأن السائر في الليل ، يقطع قطعا من الظلام ، سواء أكان في البر أو البحر . والمراد بالظلمات هنا ، ليس هو الظلام الذي يلبس الوجود في الليل ، وإنما هي هذا التيه الذي يستولى على راكب البحر ، أو راكب الصحراء أو نحوها ، في الليل ، حيث لا يعرف الإنسان أين يتجه ، وهو في هذا الكون الفسيح الذي لا معلم فيه . . والنجوم هي المعالم التي تكشف لراكب البحر أو الصحراء طريقه ، وتشير له إلى متجهه ، نحو الشرق أو الغرب ، أو الشمال أو الجنوب وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »
( 16 : النحل ) ومن مبدعات القدرة الإلهية أن عالم الإنسان - وهو واحد من عوالم كثيرة لا تحصى - هو ثمرة نفس واحدة ، كان منها هذا العالم الإنسانى كله ، في أممه ، وشعوبه ، المنتشرة في آفاق الأرض كلها .
« وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ »
. وقوله تعالى :
« فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »
أي فمستقر ومستودع هو الذي تتوالدون منه وتتكاثرون ، والمستقر هو النطفة في صلب الرجل ، والمستودع هو النطفة تستودع في رحم المرأة . . ومن المستقر والمستودع يكون التناسل والتوالد . . أو فمستقر على الأرض مدة حياتكم ، ومستودع في باطنها بعد موتكم . . وفي فاصلة الآية هنا :
« قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ »
، وفي الفاصلة قبلها
« قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
توافق كلّ فاصلة مع الحال الداعية إليها في آيتها . . فعملية الخلق ، والتوالد ، والتناسل ، عملية تحتاج إلى دقة نظر ، ومزيد علم ،