مما جمع في الحياة الدنيا ، من مال ، وما استكثر من متاع ، وما اتخذ من أخدان وخلّان . .
وفي قوله تعالى :
« خَوَّلْناكُمْ »
تذكير لهم بأن كل ما كان لهم في هذه الدنيا هو مما للّه عندهم ، فهو الذي خوّلهم أي أعطاهم هذا الذي كان لهم ، وهم يحسبون أن ذلك كان من صنع أيديهم ، ومن معطيات حولهم وحيلتهم .
وقوله تعالى :
« وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ »
هو تنبيه لهؤلاء الغافلين ، وإلفات لهم أن يخرجوا من هذا الوجوم الذي هم فيه ، ومن تلك السّكرة المستولية عليهم ، حتى يديروا أنظارهم إلى ما حولهم ، ليبحثوا عن معبوداتهم التي كانوا على ولاء لها ، واطمئنان بها . . يفزعون إليها في كل شدّة ، ويهرعون إليها عند كلّ ملمّة . وهذه هي ملمة الملمات ، وشدة الشدائد . .
فأين هؤلاء الشفعاء ؟ وأين ما كان يرجى منهم عند كل بلاء ؟ . . فليدعوهم .
فليجيئوا لهم . . إن كانوا صادقين ! إنه لا شئ هنا ، إلا الوحشة المطبقة ، والحسرة القاتلة ، والخسران المبين . . ! فهذه الأبصار الزائغة ، التي تدور هنا وهناك تبحث عن هؤلاء الشفعاء ، لا تلبث أن تغيم الرؤية عليها ، فلا ترى شيئا مما حولها من شفعاء أو غير شفعاء . . وهنا يدخل على الظالمين من أسماعهم ، صوت الحق ، يجيئهم بجواب ما كانوا يبحثون عنه :
« لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ »
.
وفاعل الفعل « تقطع » محذوف دلّ عليه السياق . . ومن السرّ في حذفه أنه أكثر من فاعل . . فالذي « تقطع » بين الظالمين وبين ما كان لهم ، هو أكثر من أمر . .
لقد تقطع ما بينهم وبين ما كان لهم من مال وبنين ، وتقطع ما بينهم وبين ما كان لهم من آلهة اتخذوهم شفعاء لهم عند اللّه . وتقطع ما بينهم وبين كل