تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
أو شر . . والأصل في الباسل ، أنه الكريه ، المخيف ، الذي يتجنبه الناس ، ومنه سمّى الفارس الشجاع : باسلا ، لأن المحاربين يتجنبونه ، ويصدّون عن لقائه ، وفي هذا يقول عنترة :
فإذا ظلمت فإن ظلمي باسل * مرّ مذاقته كطعم العلقم
وقوله تعالى :
« وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها »
أي أن النفس - كل نفس - لا ينفعها إيمان ، ولا عمل يوم القيامة ، فهي في دار حساب وجزاء ، وليست في دار إيمان وعمل . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً »
( 158 : الأنعام ) والمراد ببعض آيات ربك ، هو ما يكون بين يدي الساعة من علامات وإرهاصات . وقوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ »
هو إمساك بمخانق هؤلاء الذين أشركوا باللّه ، وعرض لهم في هذا الموقف العظيم على رؤوس الأشهاد ، والإشارة إليهم وهم في قفص الاتهام :
« أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا »
من سيئات ، لا شئ معهم غيرها . . والباء هنا للإلصاق ، مثل قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
( 21 : الطور ) هؤلاء الذين أشركوا باللّه ، وأفردوا ، بما كسبت أيديهم من آثام ، ووضعوا موضع المساءلة والحساب - ما تكاد العيون تأخذهم ، وترى ما على وجوههم من غبرة ترهقها قترة ، حتى يؤذّن مؤذّن الحق ، بالحكم الذي حكم عليهم به أحكم الحاكمين : « لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون » لا شئ لهم غير هذا ، فليذوقوه حميما وغسّاقا . . فتلك هي عاقبة الكافرين . والحميم : هو الماء الحار الذي اشتدّ غليانه ، ومنه الحمم ، وهي القطع الملتهبة من النار .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 213 | عبد الكريم الخطيب