« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ »
( 125 : الأنعام ) ويقول سبحانه :
« مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً »
( 17 : الكهف ) ويقول سبحانه :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
( 56 : القصص ) وقوله تعالى :
« وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
معطوف على مقول القول :
« قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
.
ووجه آخر . . وهو أن يكون المراد بالواو في قوله تعالى :
« وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
واو الحال ، والجملة بعدها حال . .
وهذا الوجه يؤيد ما ذهبنا إليه في فهمنا لقوله تعالى :
« قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ »
على الوجه الآخر ، بمعنى أن من أراد اللّه له الهدى اهتدى . . ومع هذا فإن اللّه قد كلفنا أن نهتدى بهداه الذي ندعى إليه ، وأنّ كون الأمر كله للّه لا يرفع عنا هذا التكليف ، ولا يعفينا من مسؤولية الجمود على ما كنّا فيه من ضلال ، فهذا الإيمان الذي دخل قلوبنا هو من هدى اللّه لنا ، ومع هذا فهو من كسبنا . إذا استجبنا لأمر اللّه ، واستقمنا على ما دعانا إليه .
وقوله تعالى :
« وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ »
معطوف على جملة
« لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
. . أي أمرنا بأن نسلم لرب العالمين ، ونستجيب لدعوته ، وأن نقيم الصلاة ، وأن نتقيه ، ونتجنب محارمه ، ونلتزم حدوده . .
وفي عطف الأمر في قوله تعالى :
« وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ »
على الخبر في قوله تعالى :
« وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
إشارة إلى أن الخبر يتضمن الأمر والإلزام ، وأن قوله تعالى :
« وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ »
معناه : أسلموا للّه رب العالمين .