كتابهم بيضاء لم يمسسها سوء . . وأنهم منذ اليوم ؛ هم الذين يملون ما يكتب في هذه الصفحات ، من خير أو شر .
وفي قوله تعالى :
« وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا »
استدعاء لأولئك الذين تخلّفوا عن الإسلام ، وحثّ لخطاهم على أن يسبقوا حتى لا يكونوا في مؤخرة الركب . . وهذا هو السرّ في التعبير بقوله تعالى
« يُؤْمِنُونَ »
الذي يدل على الحال المتجددة في المستقبل الممتدّ . .
وفي قوله تعالى :
« فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
هو التحية الطيبة المباركة التي يلقاهم بها اللّه على لسان رسوله ، وهم على عتبة الإسلام . . وفي هذا الترحيب بهم أنس لهم ، وطمأنينة لمستقبلهم ، فهم في أمن وسلام ، وفي خير وعافية :
« سلام عليكم » . . أي سلام يشتمل عليكم ، ظاهرا وباطنا .
فإذا أنسوا لهذه التحية الكريمة ، تلقّوا تحية أعظم وأكرم . .
« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ »
فهذه الرحمة التي أوجبها اللّه على نفسه ، رحمة منه وكرما وفضلا ، هي التي تضفي على الداخلين في الإسلام ، لأمن والسلام ، بالتجاوز عمّا اقترفوا من قبل من آثام . . فهم أبناء لإسلام منذ اليوم الذي دخلوا فيه ، ولا شئ عليهم مما اقترفوه من قبل . .
« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
وهذا السوء الذي فعلوه بجهالة ، هو ما كان منهم من حرب على الإسلام ، وأذى للمسلمين ، الأمر الذي جعلهم يدخلون الإسلام وأشباح هذه المنكرات تقضّ مضاجعهم ، وتكاد تفسد عليهم حياتهم مع الدين الذي دخلوا فيه . . فكان قوله تعالى :
« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
- كان هذا ردّا لاعتبارهم ، وتصحيحا لوجودهم ، وسكنا لنفوسهم ، وبردا وسلاما على قلوبهم .