من القبور . .
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ »
( 51 : يس ) .
وقوله تعالى :
« الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
أي أن الفساد الذي اشتملت عليه نفوس أهل الضلال ، هو الذي حجبهم عن الإيمان ، وصار بهم إلى طريق الكفر والضلال . . وهذا يعنى أن في الكافرين - قبل كفرهم - نفوسا مهيأة لهذا الكفر ، مستعدة له ، لما فيها من فساد ، وهذا الفساد من شأنه أن يرفض الطيّب ، ويقبل الخبيث الفاسد ، الذي يلائمه ، ويتفاعل معه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً »
( 10 : البقرة ) .
وقوله تعالى :
« وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
فهذه قلوب لا تقبل خيرا ، ولا تمسك به ، ولهذا ختم اللّه عليها ، فلم يسمعها كلماته ، ولو أنها سمعت كلمات اللّه ما قبلتها ولا استجابت لها .
وقوله تعالى :
« وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
هو استكمال للجواب الذي أجيب به على قوله تعالى :
« قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
فكأنه قيل : قل للّه ما في السماوات وما في الأرض ، وله كذلك ما سكن في اللّيل والنهار ، أي ما اشتمل عليه الليل والنهار من موجودات . .
فكل ما طلع عليه النهار ، واستولى عليه سلطان الضوء ، وكل ما غشيه الليل ، واستولى عليه سلطان الظلام ، هو في ملك اللّه ، وتحت سلطان علمه وسمعه .