تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والإنسان في نظرهم هو الإنسان . . سواء أكان ملكا تحوّل إلى إنسان أم كان إنسانا أصلا . . وإذن فالمشكلة قائمة عندهم ، والشك منعقد عليهم . . لا يؤمنون برسول إنسان ، ولن يكون الرسول إلا إنسانا منهم . وقوله تعالى :
« وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
هو مواساة للنبىّ الكريم ، وعزاء له ، مما يلقى من المشركين من عناد ، وما يساق إليه منهم من ضر وأذى . . فتلك هي سبيل حملة الهدى من عباد اللّه . . فكم لقى رسل اللّه من أقوامهم من عنت وبلاء ، حتى لقد قتل بعضهم ، ومثّل به أشنع تمثيل . . ولكن العاقبة للحق والخير ، والنصر لدعوة الحق والخير . . والويل والخذلان والخزي لأولئك الذين كذّبوا برسل اللّه وسخروا منهم واستهزءوا بهم . .
« فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
أي أحاط بهم واشتمل عليهم استهزاؤهم وسخريتهم ، فهذا الاستهزاء هو الذي أوردهم موارد الهالكين في الدنيا ، وأنزلهم منازل أصحاب النار في الآخرة . فإن شك هؤلاء المكذبون ، المستهزءون بآيات اللّه وبرسول اللّه . . إن شك هؤلاء في المصير الذي هم صائرون إليه ، فلينظروا فيما كان لأمثالهم ، الذين كذبوا بآيات اللّه وبرسل اللّه ،
« قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ »
لقد أخذهم اللّه بكفرهم وعنادهم ، وأرسل عليهم الصواعق ، وصبّ عليهم البلاء ، وإذا هم في لحظة خاطفة جثث هامدة ، وأشلاء ممزقة . . وإذا هم صائرون إلى مصير يلقون فيه العذاب الأليم . .
« وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » *
.
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 136 | عبد الكريم الخطيب